محمد بن جرير الطبري

24

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الأرجوزة ، فأنشدتها من أولها إلى هذا الموضع أيضا ، فأعدت عليه حتى اتيت على آخرها ، والناس منصتون ، وهو يتسار بما انشده ، مستمعا له ، فلما خرجنا من عنده إذا رجل واضع يده على منكبي ، فالتفت فإذا عقال بن شبه يقول : اما أنت فقد سررت أمير المؤمنين ، فان التام الأمر على ما تحب وقلت ، فلعمري لتصيبن منه خيرا وان يك غير ذلك ، فابتغ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قال : فكتب له المنصور بصله إلى الري ، فوجه عيسى في طلبه ، فلحق في طريقه ، فذبح وسلخ وجهه . وقيل : قتل بعد ما انصرف من الري ، وقد أخذ الجائزة . وذكر عن الوليد بن محمد العنبري ان سبب اجابه عيسى أبا جعفر إلى تقديم المهدى عليه كان ان سلم بن قتيبة قال له : أيها الرجل بايع ، وقدمه على نفسك ، فإنك لن تخرج من الأمر ، قد جعل لك الأمر من بعده وترضى أمير المؤمنين قال : أو ترى ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فانى افعل ، فاتى سلم المنصور فاعلمه اجابه عيسى ، فسر بذلك وعظم قدر سلم عنده . وبايع الناس للمهدي ولعيسى بن موسى من بعده وخطب المنصور خطبته التي كان فيها تقديم المهدى على عيسى ، وخطب عيسى بعد ذلك فقدم المهدى على نفسه ، ووفى له المنصور بما كان ضمن له . وقد ذكر عن بعض صحابه أبى جعفر أنه قال : تذاكرنا امر أبى جعفر المنصور وامر عيسى بن موسى في البيعة وخلعه إياها من عنقه وتقديمه المهدى ، فقال لي رجل من القواد سماه : والله الذي لا اله غيره ، ما كان خلعه إياها منه الا برضا من عيسى وركون منه إلى الدراهم ، وقله علمه بقدر الخلافة ، وطلبا للخروج منها ، اتى يوم خرج للخلع فخلع نفسه ، وانى لفي مقصوره مدينه السلام ، إذ خرج علينا أبو عبيد الله كاتب المهدى ، في جماعه من أهل خراسان ، فتكلم عيسى ، فقال : انى قد سلمت ولايه العهد